الجصاص
238
أحكام القرآن
ونحوه " . وقال سعيد عن قتادة : " ضربا غير شائن " . ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : " مثل المرأة مثل الضلع متى ترد إقامتها تكسرها ، ولكن دعها تستمتع بها " . وقال الحسن : ( واضربوهن ) قال : " ضربا غير مبرح وغير مؤثر " . وحدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق قال : حدثنا الحسن بن أبي الربيع قال : حدثنا عبد الرازق قال : أخبرنا معمر عن الحسن وقتادة في قوله : ( فعظوهن واهجروهن في المضاجع ) قال : " إذا خاف نشوزها وعظها ، فإن قبلت وإلا هجرها في المضجع ، فإن قبلت وإلا ضربها ضربا غير مبرح " ثم قال : ( فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ) قال : " لا تعللوا عليهن بالذنوب " . باب الحكمين كيف يعملان قال الله تعالى : ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ) . وقد اختلف في المخاطبين بهذه الآية من هم ، فروي عن سعيد بن جبير والضحاك : " أنه السلطان الذي يترافعان إليه " ، وقال السدي : " الرجل والمرأة " . قال أبو بكر : قوله : ( واللاتي تخافون نشوزهن ) هو خطاب للأزواج لما في نسق الآية من الدلالة عليه ، وهو قوله : ( واهجروهن في المضاجع ) ، وقوله : ( وإن خفتم شقاق بينهما ) الأولى أن يكون خطابا للحاكم الناظر بين الخصمين والمانع من التعدي والظلم ، وذلك لأنه قد بين أمر الزوج وأمره بوعظها وتخويفها بالله ثم بهجرانها في المضجع إن لم تنزجر ثم بضربها إن أقامت على نشوزها ، ثم لم يجعل بعد الضرب للزوج إلا المحاكمة إلى من ينصف المظلوم منهما من الظالم ويتوجه حكمه عليهما . وروى شعبة عن عمرو بن مرة قال : سألت سعيد بن جبير عن الحكمين ، فغضب وقال : " ما ولدت إذ ذاك " ، فقلت : إنما أعني حكمي شقاق ، قال : " إذا كان بين الرجل وامرأته درء وتدارؤ بعثوا حكمين فأقبلا على الذي جاء التدارؤ من قبله فوعظاه ، فإن أطاعهما وإلا أقبلا على الآخر ، فإن سمع منهما وأقبل إلى الذي يريدان وإلا حكما بينهما ، فما حكما من شئ فهو جائز " . وروى عبد الوهاب قال : حدثنا أيوب عن سعيد بن جبير في المختلعة : " يعظها فإن انتهت وإلا هجرها وإلا ضربها ، فإن انتهت وإلا رفع أمرها إلى السلطان ، فيبعث حكما من أهلها وحكما من أهله ، فيقول الحكم الذي من أهلها يفعل كذا ويفعل كذا ، ويقول الحكم الذي من أهله تفعل به كذا وتفعل به كذا ، فأيهما كان أظلم رده إلى السلطان وأخذ فوق يده ، وإن كانت ناشزا أمروه أن يخلع " . قال أبو بكر : وهذا نظير العنين والمجبوب والإيلاء في باب أن الحاكم هو الذي